السيد محمد الحسيني الشيرازي
471
الفقه ، السلم والسلام
يقرر في الوقت المناسب أن يكون عالماً كبيراً أو فنياً معتبراً ، أو حكيما يشار إليه بالبنان ، ولا يُطلق لقب الرئيس على من لا يستطيع اتخاذ القرار ، ويؤجل كل شيء ، ويؤخر إلى آخر لحظة أمر اختيار الحل ، ولا يتدخل عندما تستدعي الظروف ، ولو كان يحمل أعلى الرتب ، وتصلح كلمتا ( نعم ولا ) للرئيس الحازم ، ولكن كلمة ( ربما ) لا تصلح إلا للحكيم . تحمل الصعاب يقتضي على الرئيس الناجح أن يؤهل نفسه لحياة قاسية جسمياً ونفسياً ، فالحياة مزيج من النجاح والفشل ، والحزن والفرح ، والدعم والمتاعب ، ولا توقف الحواجز مَن وهب نفسه لهدف نبيل ، بل يدفعه شعوره بعظم مهمته وفائدة عمله إلى الامام ، وهذا أكبر دافع للإنسان الرفيع للمثابرة على العمل بدون كلل أو ملل ، وعليه يلزم أن يشعر الجميع بأن الرئيس لا يتخذ قراراً إلّا ورائده الواجب والمصلحة العامة ، وأنه يضغط على نفسه ، ويضبط أهواءه ونزواته ، فلا يفاجأ بشيء ولا يضطرب من شيء ، ويشعرهم أيضاً بأن قراره نهائي تدعمه عزيمة لا تنثني ، وبأن سماحة نفسه ، التي تجعله يعترف بأخطائه ويصلحها ، لا تجبره على الخضوع أو التردد . المتابعة والإشراف يعتقد كثير من الرؤساء أنّ مهمتهم إصدار الأوامر لا غير للتخلص من المسؤولية سواء كانت الأوامر خاطئة أو فاشلة . إن الأمر شيء والتنفيذ شيء ، فيجب المتابعة بينهما من قبل المسؤول حتى انتهاء التنفيذ . كما أنّ المراقبة ضرورية للمرءوسين ، وواجبة بالنسبة إلى المسؤول . إن إعطاء الأوامر سهل قياساً مع الإشراف على تنفيذها ، ولا تظهر صفات المسؤول ومقدرته إلّا أثناء مراقبة التنفيذ ، فيجب مراقبة المرءوسين ودفعهم للحصول على النتيجة المثلى ، ولو اقتصرت المهمة على إعطاء الأوامر لكانت أسهل مهمة . التخطيط والتنفيذ في التخطيط متعة كمتعة المخترع الذي يُركّب آلة أو يضع نظرية ، ولا تبدأ المتاعب إلّا عند التنفيذ وفي حقل التجارب العملية ، حيث تصطدم الأفكار مع الواقع ، فيضطر